عبد الشافى محمد عبد اللطيف
394
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
* حرب الخليج الأولى ( 1980 - 1988 م ) : كجزء من تنفيذ المخطط الغربي الرهيب لإضعاف الأمتين العربية والإسلامية واستنزاف مواردها وتعطيل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتزداد الأحوال سوآ . وتكثر البطالة والفقر والمرض ، ويعم الإرهاب والقلاقل ربوع العالم الإسلامي ، أشعل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الحرب بين العراق وإيران في سبتمبر سنة ( 1980 م ) وهيأت لها كل الأجواء ، فقد أوحت إلى الرئيس العراقي صدام حسين ، أنه بعد مقاطعة مصر وإخراجها من جامعة الدول العربية عقابا لها على توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل - تلك المقاطعة التي لعب فيها صدام حسين نفسه الدور الأكبر - أوحت إليه السياسة الغربية أنه أصبح الآن مرشحا لخلافة مصر في زعامة الأمة العربية ، ولكن يحول دون ذلك عقبة كبيرة هي إيران - ذات المكانة والهيبة والأهمية في المنطقة وبصفة خاصة في الخليج ذي الأهمية البالغة لاقتصاديات الغرب - أي : إن صدام حسين ليس بمقدوره أن ينفرد بالزعامة على الأمة العربية مع وجود إيران ، إذن ما الحل ؟ لا حل سوى إزاحة إيران من الطريق ، هكذا أقنعت السياسة الغربية صدام حسين فارتكب واحدة من أكبر وأشنع الحماقات السياسية في التاريخ الإسلامي كله ، حيث اقتنع وبلع ذلك الطّعم الخطير ، وصدق بسذاجة سياسية لا نظير لها أنه قادر على هزيمة إيران ، ولا أدري كيف أقنع نفسه بذلك « 1 » ؟ ! على كل حال نحن الآن لا نحاكم صدام حسين ، فليست هذه آخر جرائمه ضد العالم العربي والإسلامي ، ولكننا نحاول إظهار وتوضيح الدور الغربي بقيادة الولايات المتحدة في إشعال حرب الخليج الأولى ، التي أودت بحياة مئات الألوف من شباب الشعبين الإيراني والعراقي ، وبلغت خسائرها المادية عشرات المليارات من الدولارات ، ودمرت المنشات الاقتصادية في كلا البلدين الجارين للمسلمين ، وتدمير البلدين لم يقتصر عليهما بل كانت له انعكاسات خارج حدودهما ، وعلى جيرانهما العرب « 2 » .
--> ( 1 ) لا يظن أحد أن إيران خرجت مهزومة من الحرب وأن العراق خرج منتصرا بل العكس هو الصحيح ، إذا كانت إيران قد وافقت على وقف إطلاق النار ، فذلك لأنها أدركت عواقب الحرب وأن الغرب يريد القضاء عليهما معا ، ولو استطاع العراق احتلال كل إيران فإنها كانت قادرة على إخراجه منها في نهاية الأمر . ( 2 ) إن المساعدات الصخمة التي قدمتها دول الخليج البترولية للعراق وإيران معا أثرت على خطط التنمية في تلك الدول ذاتها ، وعلى قدرتها على مساعدة دول عربية وإسلامية أخرى كانت في مسيس الحاجة لتلك المساعدة ، أي : إن خسائر الحرب كانت وبالا ودمارا للأمة الإسلامية بأسرها .